الشيخ محمد رشيد رضا
231
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
عليه أن يريه بعض كراماته ، وكان المهراجا لا يصدق ما ينقل من خوارق هؤلاء الفقراء فسأله عما يريد اظهاره فقال إنه يدفن أربعين يوما ثم يعود إليهم حيا ، فاحضر المهراجا نفرا من أطباء الانكليز والفرنسيس وأمراء بنجاب فجلس الفقير القرفصاء أمامهم فكفنوه بعد أن وضعوا القطن والشمع على أذنيه وأنفه - كما أوصاهم - وخاطوا عليه الكفن ووضعوه في صندوق من الخشب السميك وسمروا غطاءه ووضع المهراجا عليه ختمه ، ودفنوه في قبو داخل حجرة صغيرة في حديقة القصر وأقفلوا بابها ووضع المهراجا ختمه بالشمع على قفلها ، وأمر اثنين من رجال حرسه الامناء بحراستها وطائفة من جنده بمعاونتهما ، وكان ذلك كله بمشهد من حضر من الاوربيين والبنجابيين وحاشية المهراجا . ولما تمت الأربعون حضر هؤلاء كلهم قصر المهراجا وشاهدوا ختم الحجرة كما كان ، والعشب أمامها في الحديقة لم تطأه قدم أحد ، ثم فتحوا باب الحجرة وامتحنوا أختام القبو ثم أخرجوا الصندوق وامتحنوا أختامه فوجدوها كلها على حالها ففتحوه وأخرجوا الفقير منه فإذا هو كما وصفه أحد أولئك من الإنجليز . قال : لما فتحوا الصندوق وأخرجوا الفقير منه وجدت الذراعين والساقين صلبة والرأس مائلا على إحدى الكتفين فخلتني أمام جثة ها مدة فارقتها الحياة منذ امد بعيد ، فطلبت من طبيبي أن يفحصها فانحنى عليها وجس القلب والصدغين والذراعين وقال إنه لم يجد أثرا للنبض البتة ولكنه شعر بحرارة في منطقة الدماغ الخ ثم نفذ ما أوصى الفقير أن يعمل بعد اخراجه فغسل الجسم بالماء الحار فرد على الأوصال لينها السابق بالتدريج ، وأزيل القطن والشمع عن الاذنين والانف ووضعت أكياس دافئة على الرأس فدبت الحياة في الجسد المسجى ، وتقلصت الأعصاب والأطراف ثم اضطربت فسال منها عرق غزير وعادت الأعضاء إلى حالتها الأولى ، وبعد دقائق اتسعت حدقتا العينين وعاد اليهما لونهما الطبيعي ، فلما رأى الفقير المهراجا شاخصا اليه دهشا متحيرا قال له « أرأيت يا مولاي صدق قولي وفعلي ؟ وبعد نصف ساعة خرج من التابوت وأنشأ يحدث الحاضرين أحسن حديث وبطرفهم بما يحير العقول . اه